الحاج سعيد أبو معاش

13

توقيعات الناحية المقدسة

فقال عليه السلام : تلك الفاحشة السِّحاق وليست بالزنا لأنّها إذا زنت يُقام عليها الحدّ ، وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لأجل الحدّ الذي أُقيم عليها . وأمّا إذا ساحقت فيجب عليها الرجم ، والرجم هو الخِزي ، ومَن أمر اللَّه تعالى برجمها فقد أخزاها ليس لأحدٍ أن يقربها . ثمّ قلت : أخبرني يا بن رسول اللَّه عن قول اللَّه تعالى لنبيّه موسى : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى » « 1 » فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة ؟ فقال عليه السلام : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوّته ، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطبين : إمّا أن كانت صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت صلاة موسى جائزة فيها فجاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة وإن كانت مقدّسة مطهّرة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أنّ موسى لم يعرف الحلال والحرام ، ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه ممّا لم يجز وهذا كفر . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها ؟ قال : إنّ موسى عليه السلام كان بالوادي المقدّس فقال : يا ربّ ، إنّي أخلصتُ لك المحبّة منّي وغسلتُ قلبي عمّن سواك ، وكان شديد الحبّ لأهله ، فقال اللَّه تبارك وتعالى : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » أي انزع حُبّ أهلِك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى مَن سواي مغسولًا . فقلت : أخبرني عن تأويل « كهيعص » « 2 » ؟

--> ( 1 ) طه : 12 . ( 2 ) مريم : 1 .